القاضي عبد الجبار الهمذاني

525

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : فعلى قول أبى على رحمه اللّه إذا كان المعاقب قد ظلم غيره ، فكيف يصح منه تعالى أن ينتصف للمظلوم منه وقد زال عوضه بالعقاب ؟ قيل له : إنه رحمه اللّه يقول إن العقاب لا يزيل ما استحقه الغير عليه ، وإنما يبطل ما هو من حقه لسوء اختياره « 1 » ، فيقول إن القدر الّذي يستحقه المظلوم ثابت لم يؤثر العقاب فيه ، فيصح أن ينقله تعالى منه إلى المظلوم . وقوله في ذلك وقولنا واحد . وإنما يظهر الخلاف في الأعواض التي لا تصير حقا لغيره ؛ فيقول إنها تبطل ، وعندنا أنها تصير جزاء من عقابه . وإنما أوردنا هذا الفصل لنبين به أنه يصح منه تعالى أن ينتصف للمظلوم من الظالم وإن كان « 2 » من أهل النار ، لئلا يقدر أن كونه من أهل النار يمنع من ذلك . فإن قال : إذا قلتم في العوض إنه يصير تخفيفا من عقاب المظلوم إذا كان من أهل النار ، فقد قلتم بأن عقابه قد أحبط العوض كما أحبط الثواب ؛ لأنكم لا تقولون إنه يزيل الثواب أصلا ، بل تقولون فيه إنه يصير جزاء من عقابه ؛ وهذا قولكم في العوض . قيل له : هو كما ذكرته ؛ لكنا لا نوجب ذلك . ويجوز أن يوفر عليه تعالى العوض ثم يعاقبه ، كما يجوز أن يجعله تخفيفا من عقابه . وليس كذلك حال الثواب ، لأنه يقطع بأن العقاب / قد أحبطه ، وأنه لا يحسن من اللّه توفيره . والّذي نجوزه على الوجهين يوجبه شيخنا أبو علي رحمه اللّه ، فالخلاف ثابت .

--> ( 1 ) بسبب المعصية . ( 2 ) أي المظلوم .